من المجلة

حيث يبني النهر أرضاً جديدة

ينتهي النهر الأصفر في مروحة من الأرض المبتلّة لا تزال قيد البناء، والمحمية المقامة داخلها عليها أن تتقاسم حدودها مع حقل نفطي.

في المدينة نفسها · دونغينغ ↗

ثلاث دلتوات على ساحل واحد

لم يكن النهر الأصفر ينتهي دائماً هنا. الرواسب التي حملها من الغرب إلى الشرق بنت ثلاث دلتوات منفصلة على امتداد هذا الساحل، كل واحدة منها طبقة جديدة فوق التي قبلها. الدلتا القديمة هي حصيلة كل تحوّل جرى للنهر قبل أن يشقّ طريقه عند تونغواشيانغ في 1855 ويسلك المسار الشمالي إلى البحر؛ والدلتا الوسطى هي دلتا العصر الحديث التي بناها المسار الجديد بعد أن استقرّ. أما الثالثة، وهي أحدثها، فقد بدأت في 1934، حين تقدّم الموضع الذي كان النهر ينقسم فيه إلى قناتيه الأخيرتين 26 كيلومتراً نحو البحر. وهذه هي الدلتا التي يعنيها الناس اليوم: مروحة واسعة تنفتح شرقاً، كلها دون 15 متراً في الارتفاع، ومساحتها نحو 5,450 كيلومتراً مربعاً، تمتد من مصب تاوإر في الشمال إلى مصب تسيماو في الجنوب. وتتّصل هذه الدلتوات بعضها ببعض عند المصب.

مليار طن من الطمي في السنة

يحمل النهر 1.049 مليار طن من الرواسب إلى المحيط في كل سنة، وهي أعلى حمولة لأي نهر على الأرض، بمتوسط تركيز يبلغ 25.5 كيلوغراماً في المتر المكعب من الماء. وهذا الحجم من الطمي هو المادة التي تُبنى بها الأرض الجديدة، وهو أيضاً سبب استمرار حركة الدلتا. تنمو الأرض 3,240 هكتاراً في السنة، وتطول المروحة كلها نحو 2.2 كيلومتر في السنة، فيتقدّم الساحل في المتوسط نحو 390 متراً سنوياً، وتُسمّى الأرض لهذا أحدث أرض في الصين، لأن عمرها يُقاس بالسنوات لا بالقرون. وحمل الطمي وتقدّم الساحل ونمو الأرض أمور ثلاثة تُقرأ معاً، لأنها تصف العمل نفسه. وعمل النهر هنا لا يهدأ: كل سنة يضيف إلى البرّ شريطاً جديداً ويسحب البحر خطوة إلى الوراء. ومنذ 1855 انتقل المصب خمسين مرة، وبلغ موضعه الحالي في 1976، وهو العام نفسه الذي قُطع فيه نهر دياوكو عن القناة الرئيسة عند الحافة الشمالية للدلتا.

الطمي والمياه في دلتا النهر الأصفر
دلتا النهر الأصفر: منظر من القمر الصناعي للطمي والمياه.

153,000 هكتار محجوزة

في ديسمبر 1990 أُنشئت هنا محمية بلدية، ثم صارت إقليمية في نوفمبر 1991، ثم أقرّها مجلس الدولة محمية شاندونغ الوطنية الطبيعية لدلتا النهر الأصفر في أكتوبر 1992. تشغل المحمية 153,000 هكتار و131 كيلومتراً من الساحل، وتنقسم إلى ثلاث طبقات: نواة محمية تُحاط بحماية صارمة، ومنطقة عازلة يستمر فيها الزرع والصيد، ومنطقة تجريبية. والطبقات الثلاث تفصل بين ما يُحمى حماية كاملة وما يُستغلّ استغلالاً محدوداً. وقد رُسمت حدودها لتتداخل بأقل قدر ممكن مع منشآت الحقل النفطي التي تعمل في الجوار. وفي داخلها 32,772 هكتاراً من أهوار القصب، و38,534 هكتاراً من الطين المدّي البينمدّي، و31,314 هكتاراً من المياه البحرية. وهي أهم موقع تكاثر في العالم للقلق الأبيض الشرقي، وقد فقس فيها 2,200 فرخ صغير منذ 2003، مقابل جمهرة عالمية تبلغ نحو 3,000 طائر.

تابع الاستكشاف · دلتا النهر الأصفر ↗
مصادر الصور وحقوقها
  1. دلتا النهر الأصفر: منظر من القمر الصناعي للطمي والمياه.NASA Earth Observatory images by Lauren Dauphin, using Landsat data from the U.S. Geological Survey. Story by Adam Voiland. / Public domain · Public domain مصدر الصورة ↗ معلومات الحقوق ↗